ابن أبي أصيبعة

262

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وكان في دولة دارايطو « 1 » ، وهو والد دارا الذي قتله الإسكندر . فكان بعد بقراط في دولة والد « 2 » الإسكندر فيليبس . وكانت الفرس [ يومئذ ] « 3 » تملك الروم اليونانيين . وقال المبشر بن فاتك في كتاب « 4 » « مختار الحكم ومحاسن الكلم » : معنى أفلاطون وتفسيره في لغتهم ، « العميم ، الواسع » . وكان اسم أبيه أرسطن ، وكان أبواه من أشراف اليونانيين ، من ولد اسقليبيوس . وكانت أمه خاصة ، من نسل سولون صاحب الشرائع . وكان قد أخذ في أول أمره في تعلم علم الشعر واللغة فبلغ في ذلك مبلغا عظيما ، إلى أن حضر يوما سقراطيس وهو يثلب « 5 » صناعة الشعر فأعجبه ما سمع منه ، فزهد فيما كان عنده منه . ولزم سقراط وسمع منه خمس سنين . ثم مات سقراط ، فبلغه أن بمصر قوما من أصحاب فيثاغورس ، فسار إليهم حتى أخذ عنهم . وكان يميل في الحكمة ، قبل أن يصحب سقراط ، إلى رأى ايرقليطوس . ولما صحب سقراط زهد في مذهب ايرقليطوس ، وكان يتبعه في الأشياء المحسوسة . وكان يتبع فيثاغورس في الأشياء المعقولة « 6 » . وكان [ يتبع ] « 7 » سقراطيس في أموز التدبير . ثم رجع أفلاطون من مصر إلى أثينية ونصب فيها بيتىّ حكمة ، وعلم الناس فيهما . ثم سار إلى سيقليا ، فجرت له قصة « 8 » مع ديونوسيوس المتغلب [ الذي ] « 9 » كان بها ، ويلي منه بأشياء صعبة ، ثم تخلص منه وعاد إلى أثينية . فسار فيهم أحسن سيرة ، وفعل الجميل ، وأعان الضعفاء . وراموه أن يتولى تدبير أمورهم فامتنع ، [ لأنه وجدهم ] « 10 » على تدبير غير التدبير الذي يراه صوابا ، وقد اعتادوه وتمكن من نفوسهم ، فعلم أنه لا يمكنه نقلهم عنه . وأنه لو رام نقلهم عما هم عليه ، لكان يهلك كما هلك أستاذه سقراط . على أن سقراط لم يكن رام استكمال صواب التدبير .

--> ( 1 ) دارايطو : هو دارا الثاني الملقب نطو ، ومعناه ابن غير شرعي . وهو ابن أرطخشاست المعروف بالطويل اليد . وحكم بين ( 424 - 404 ق . م ) . [ ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ، هامش ص 24 ] ( 2 ) ساقط في ج ، د . ( 3 ) إضافة من ج ، د . ( 4 ) انظر ، « مختار الحكم » ، أخبار أفلاطون ص 126 - 128 . ( 5 ) في ج ، د « فيليب » . ( 6 ) في د « المقبولة » . ( 7 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د ، « مختار الحكم » . ( 8 ) في ج ، د « قضيته » . ( 9 ) إضافة من ج ، د . ( 10 ) في الأصل « بأن وجد له » والمثبت من ج ، د .